الاثنين، 8 يونيو 2026

رد على رسالة شعرية

قرأنا من قريضك ما يروق … بدائع حاكها طبعٌ رقيق
كأن سطورها روضٌ أنيقٌ … تضوع بينها مسكٌ فتيق
إذا ما أنشدت أرجت وطابت  منازلها بها حتى الطريق
وإنا تائقون إليك فاعلم …    وأنت إلى زيارتنا تتوق

مدح قاض

تعادلت القضاة علاً فأما … أبو عبد الإله فلا عديل
وحيدٌ في فضائله غريبٌ … خطيرٌ في مفاخرة جليل
تألق بهجةً ومضى اعتزاماً … كما يتألق السيف الصقيل
فيقضي والسداد له حليف … ويعطي والغمام له رسيل
لو اختبرت قضاياه لقالوا          … يؤيده عليها جبرئيل
إذا رقي المنابر فهو قس … وأن حضر المشاهد فالخليل

وصف معشوقة

أيا مشبه البدر بدر السماء - لسبع وخمسٍ مضت واثنتين
ويا كامل الحسن في نعته - شغلت فؤادي وأسهرت عيني
فهل لي من مطمعٍ أرتجيه - وإلا انصرفت بخفي حنين
ويشمت بي شامت في هواك - ويفصح لي ظلت صفر اليدين
فإما مننت وإما قتلت  - فأنت القدير على الحالتين

وصف جارية في الحج

رب خود عرفت في عرفات      … سلبتني بحسنها حسناتي
حرمت حين أحرمت نوم عيني … واستباحت حماي باللحظات
وأفاضت مع الحجيج ففاضت …   من جفوني سوابق العبرات
ولقد أضرمت على القلب جمراً … محرقاً إذ مشت إلى الجمرات
لم أنل من منى منى النفس حتى  خفت بالخيف أن تكون وفاتي

مدح صديق

صديقٌ لي له أدب …   صداقة مثله نسب
رعى لي فوق ما يرعى … وأوجب فوق ما يجب
فلو نقدت خلائقه …   لبهرج عندها الذهب

مدح صديق

ولي صديق ما مسني عدم … مذ وقعت عينه على عدمي
أغنى وأقنى وما يكلفني … تقبيل كف له ولا قدم
قام بأمري لما قعدت به … ونمت عن حاجتي ولم ينم

الأحد، 7 يونيو 2026

دمَ الكريم هو الثأرُ المُنِيمُ،

كلبٌ من حس ما قد مسه     وأفانين فؤاد مختبل

نصيحة اغتنام الفرصة

عَامِ لا يَغْرُرْكَ يَوْمٌ من غدٍ ... عامِ إِنَّ الدَّهْرَ يُغْضِي وَيَهبْ
صَادِ ذَا الضِّغْنِ إلى غِرَّتِهِ ... وَإِذَا دَرَّتْ لَبُونٌ فَاحْتَلِبْ

الثلاثاء، 2 يونيو 2026

تذكير بميزة كانت منسية

رُدُّوا علي أقْرَبِهَا الأقاصِيَا إنَّ لها بِالْمَشْرَفِّي حَادِياَ
ذكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وَكُنْتُ نَاسِيَا

ذليل يعود بضعيف

 قال جرير‏:‏
كَانَ الفرزدقُ حين عَاذَ بِخَالِهِ * مثلَ الذليلِ يَعُوذُ وَسْطَ الْقَرْمَلِ

الثلاثاء، 26 مايو 2026

الحكم بين فاضل و نذل‏

 سئل أبو العيناء عن رجلين فقال: و ما يستوى البحران هذا عذب فرات و هذا ملح أجاج. و سئل أبو ثور عن حماد بن زيد بن درهم و حماد بن سلمة بن دينار فقال: بينهما في القدر ما بين جديهما في الصرف، و قال أعرابي: فلان يدعي الفضل على فلان و لو وقع في ضحضاح معروفة لغرق شاعر. و هل يقاس ضياء الشمس بالقمر! قال محمد بن منادر:

و من يجعل الوجه مثل القفا   و عالية الرّمح كالسّافل‏

و في المثل:

مذكية تقاس بالجذاع‏ 

و فيه: ليس قطا مثل قطي و قال سبيع التميميّ:

أسوّيك بالمرء الذي لست مثله   و كيف يسوّى صالح القوم بالرّذل‏

ذمّ من يتكلّف إدراك ما لا يدركه

 ذكران قصارا كان يعمل على شاطئ نهر و كان يرى كركيا يجي‏ء كلّ يوم فيلتقط من الحمأة دودا و يقتصر في القوت عليه. فرأى يوما بازيا قد ارتفع في الجو فاصطاد حماما فأكل منها بعضا و ترك في موضعه البعض و طار فتفكر الكركي في نفسه. و قال:

مالي لا أصطاد الطيور كما يصطاد و أنا أكبر جسما منه. فارتفع في الجو و انقض على الحمام، فأخطأه فسقط في الحمأة فتلطخ ريشه و لم يمكنه أن يطير فأخذه القصار و حمله إلى منزله فاستقبله رجل فقال: ما هذا قال: كركي يتصقر. و كان المتنبي ألم بهذا المعنى في قوله:

و من جهلت نفسه قدره # رأى غيره منه ما لا يرى‏

و في المثل:

-أطرق كرى أن النعام في القرى و نحو ذلك قول يربوع:

-بخست بيربوع لتدرك دارما # ضلالا لمن منّاك تلك الأمانيا


السبت، 23 مايو 2026

السابق إلى الملاوم المتأخر عن المكارم

هشام بن قيس:إذا ما سوءة دارت رحاها ... وجدتهم لا سواها ثقالا
الطرماح:
تميم بطريق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت
البسامي:
هو في الخير قطوف ... وهو في الشر وساع
آخر:
إذا نهض الناس للمكرمات ... وقاموا إليها جميعاً قعد!
الباذاني:
يداك يد تطول إلى المخازي ... وعن طلب العلا أخرى قصيره
آخر:
رأوا في اللؤم رخصاً فاشتروه ... ويمنعهم عن الكرم الغلاء
آخر يهجو امرأة:
تكره ذكر الله في بيتها ... وهي إلى الفحشاء مشتاقه
إن ذكر الخير فما إن لها ... من جمل فيه ولا ناقه
مقدامة في الشر سباقة ... وفي تقى الله على الساقه

المقصر في المكارم والمعاني:قال إبراهيم بن رجاء:

يمد بنو كليب للمعالي ... سواعد لم تزل عنها قصارا
آخر:
متى جرت الكودان في الرهان
آخر:
لن يلحق الفرس الحمار الموكف
آخر:
وابن اللئيم معقل باللؤم يغمر
آخر:
جرى طلقاً حتى إذا قيل سابق ... تداركه عرق اللئيم فبلدا
آخر:
جري المدا كي حسرت عنه الحمر
آخر:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البذل القناعيس
وقال غيره:
إنك كالجاري إلى غاية ... حتى إذا قاربها قام
أبو الهداهد الأصفهاني:
لهم عن كل مكرمة حجاب ... فقد تركوا المكارم واستراحوا

الموصوف بالشرية

ذم أعرابي قوماً فقال: ما زال فيهم خميرة سوء يبقيها الماضي للباقي حتى أورثوها فلاناً، فعجنها بيده ثم أكلها بفمه! وقال الصاحب رحمه الله في بعض أهل الزمان: فلان راية الشر!

الأحد، 11 مايو 2025

مديح قاضي

ما ضر ذاك الريم أن لا يريم ... لو كان يرثي لسليم سليم
وما على من وصله جنة ... ألا أرى من صه في جحيم

أعندما همت به روضةً ... أعل جسمي لأكون النسيم

رقيم خد نام عن ساهرٍ ... ما أجدر النوم بأهل الرقيم

وكيف لا يصرم ظبيٌ وقد ... سمعت في النسبة ظبي الصريم

وعاذلٍ دام ودوام الدجى ... بهيمة نادمتها في بهيم

يغظني وهو على رسله ... والمرء في غيظ سواه حليم

قلت له لما عدا طوره ... والقلب مني في العذاب الأليم

اعذر فؤادي إنه شاعرٌ ... من حبه في كل واد يهيم

يا رب خمر فمه كاسها ... لم أقتنع من شربها بالشيم

أتبعت رشفاً قبلاً عندها ... وقلت هذا زمزمٌ والحطيم

فافتر إما عن أقاحي الربا ... يضحك أو در العقود النظيم

أو كان قد قبل مستحسناً ... ما قبل الفاضل عبد الرحيم

السبت، 22 مارس 2025

الطائر السجين

أيها المسجون في ضيق القفص

صادحاً من لوعةٍ طولَ النهار

رَدَّد الألحان من مرِّ الغصص

وبكى في لحْنهِ بُعد الديار

ذكَرَ الغصنّ تثنى

وأليفاً يتغنَّى

وهو في السجن معنّى

فشكا الشوق وأنَّ

وتَمَنّى

والأماني ما أُحيْلاها خيال

يتلاشى، أو محلكٍ في منام

لو صحا في روضةٍ والغصن مال

من نسيمِ الفجر، وانجاب الظلام

ومضى يصدحُ في دنيا الجمال

طائراً حراً طليقاً في الأكام

راويا للطير من تلك القصص

ما به هدى وذكرى واعتبار

كيف حازته أحابيل القنص

هو يبغي الحب في عرض القفار

ضاق ذرعاً بالأماني

وهو في نفس المكان

ويعاني ما يعاني

رَددَ الحزن أغاني

فرآني

شارد اللب إليه ناظراً

قال – ملتاعاً-: ألا تسعفني

قلت: لو كنت قوياً قادراً

لم تذق يا طيرُ مرَّ المحن

ولهدمت النظام الجائر

ولما استخذى فقير لغني

ولكان الشر في الدنيا نقص

ولكان العدلُ للناس شعار

رزقنا يقسم فينا بالحصص

لا غني لا فقير لا فينا شرار

هكذا تصفو الحياة

لجميع الكائنات

وتزول السيئات

سعينا في الحسنات

للممات

غير أني، أيها الطير الكئيب

عاجزُ مثلك مغلول اليدين

في بلادي بين أهلي كالغريب

وأنا الحر ولو تدري سجين

فلتكن دعواك للرب المجيب

نعم من يدعي وعون المستعين

وارتقب فالحظ في الدنيا فرص

ربما جاءت على غير انتظار

وأرتك اليأس وغرد في القفص

وتناساه وغني يا هزاز

آه لو يدري مقالي

لشجاه اليوم حالي

غير أني بخيالي

في رشادٍ أو ظلال

لا أبالي

أيها الإنسان ما ذنب الطيور

تودعُ الأقفاص هل كانت جناة؟

هل تمادت في ظلال وفجور

مثلنا؟ ما الحكم؟ أين البينات؟

أ من العدل ظلوم في القصور

وبريء سجنه من قصبات؟

ليس في المعقول والمنقول نص

يدعيه المرء في صيد الهزاز

هو غريد إذا غنى رقص

كل غصنٍ طرباً والكأس دار

بين أطيار وزهر

سكرت من غير خمر

وأنا وحدي بفكري

تائه يا ليت شعري

أي خسر