الثلاثاء، 26 مايو 2026

الحكم بين فاضل و نذل‏

 سئل أبو العيناء عن رجلين فقال: و ما يستوى البحران هذا عذب فرات و هذا ملح أجاج. و سئل أبو ثور عن حماد بن زيد بن درهم و حماد بن سلمة بن دينار فقال: بينهما في القدر ما بين جديهما في الصرف، و قال أعرابي: فلان يدعي الفضل على فلان و لو وقع في ضحضاح معروفة لغرق شاعر. و هل يقاس ضياء الشمس بالقمر! قال محمد بن منادر:

و من يجعل الوجه مثل القفا   و عالية الرّمح كالسّافل‏

و في المثل:

مذكية تقاس بالجذاع‏ 

و فيه: ليس قطا مثل قطي و قال سبيع التميميّ:

أسوّيك بالمرء الذي لست مثله   و كيف يسوّى صالح القوم بالرّذل‏

ذمّ من يتكلّف إدراك ما لا يدركه

 ذكران قصارا كان يعمل على شاطئ نهر و كان يرى كركيا يجي‏ء كلّ يوم فيلتقط من الحمأة دودا و يقتصر في القوت عليه. فرأى يوما بازيا قد ارتفع في الجو فاصطاد حماما فأكل منها بعضا و ترك في موضعه البعض و طار فتفكر الكركي في نفسه. و قال:

مالي لا أصطاد الطيور كما يصطاد و أنا أكبر جسما منه. فارتفع في الجو و انقض على الحمام، فأخطأه فسقط في الحمأة فتلطخ ريشه و لم يمكنه أن يطير فأخذه القصار و حمله إلى منزله فاستقبله رجل فقال: ما هذا قال: كركي يتصقر. و كان المتنبي ألم بهذا المعنى في قوله:

و من جهلت نفسه قدره # رأى غيره منه ما لا يرى‏

و في المثل:

-أطرق كرى أن النعام في القرى و نحو ذلك قول يربوع:

-بخست بيربوع لتدرك دارما # ضلالا لمن منّاك تلك الأمانيا


السبت، 23 مايو 2026

السابق إلى الملاوم المتأخر عن المكارم

هشام بن قيس:إذا ما سوءة دارت رحاها ... وجدتهم لا سواها ثقالا
الطرماح:
تميم بطريق اللؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلت
البسامي:
هو في الخير قطوف ... وهو في الشر وساع
آخر:
إذا نهض الناس للمكرمات ... وقاموا إليها جميعاً قعد!
الباذاني:
يداك يد تطول إلى المخازي ... وعن طلب العلا أخرى قصيره
آخر:
رأوا في اللؤم رخصاً فاشتروه ... ويمنعهم عن الكرم الغلاء
آخر يهجو امرأة:
تكره ذكر الله في بيتها ... وهي إلى الفحشاء مشتاقه
إن ذكر الخير فما إن لها ... من جمل فيه ولا ناقه
مقدامة في الشر سباقة ... وفي تقى الله على الساقه

المقصر في المكارم والمعاني:قال إبراهيم بن رجاء:

يمد بنو كليب للمعالي ... سواعد لم تزل عنها قصارا
آخر:
متى جرت الكودان في الرهان
آخر:
لن يلحق الفرس الحمار الموكف
آخر:
وابن اللئيم معقل باللؤم يغمر
آخر:
جرى طلقاً حتى إذا قيل سابق ... تداركه عرق اللئيم فبلدا
آخر:
جري المدا كي حسرت عنه الحمر
آخر:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن ... لم يستطع صولة البذل القناعيس
وقال غيره:
إنك كالجاري إلى غاية ... حتى إذا قاربها قام
أبو الهداهد الأصفهاني:
لهم عن كل مكرمة حجاب ... فقد تركوا المكارم واستراحوا

الموصوف بالشرية

ذم أعرابي قوماً فقال: ما زال فيهم خميرة سوء يبقيها الماضي للباقي حتى أورثوها فلاناً، فعجنها بيده ثم أكلها بفمه! وقال الصاحب رحمه الله في بعض أهل الزمان: فلان راية الشر!